اسماعيل بن محمد القونوي
158
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نقل الرواية لا تفسير للفظ القرآن وإنما الكائن منه استثناؤها عن النهي استصلاحا تعليل للنهي لا لعدم النهي لفساد المعنى أي إنما نهى غيرها لطلب صلاحه بعدم العذاب والهلاك ولم يطلب صلاحها بعدم الهلاك فلا وجه للنهي لطلب الصلاح . قوله : ( ولذلك ) قيل ذلك إشارة إلى عدم النهي لا لأمرها بالالتفات فإنه لا يصلح له انتهى وقد عرفت أن عدم النهي والأمر بالالتفات متحدان مآلا وما يصلح لأحدهما صالح للآخر . قوله : ( علله على طريقة الاستئناف بقوله : إِنَّهُ مُصِيبُها [ هود : 81 ] الآية ) فيه تنبيه على أنه مصيبها جملة استئنافية معانية ولذا أكد بمؤكدات قوله على طريقة الاستئناف من عادته وإلا فالمراد على الاستئناف وهذا البيان بناء على أن النهي لأحد في اللفظ وفي المعنى وقوله فيما سبق والنهي في اللفظ لأحد وفي المعنى للوط مبنى على وجه آخر غير ما ذكر هناك . قوله : ( ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعة على قراءة الرفع ) فإن المستثنى المنقطع يجب نصبه على لغة أهل الحجاز وهو المختار إذ حينئذ كلمة إلا بمعنى لكن الناصب لاسمه والرافع لخبره وأما بنو تميم فقد ذهبوا إلى رفعه وإنما قال لا يحسن ولم يقل لا يجوز لجواز قراءة بعض القراء على لغتهم وفي شرح قوله عليه السّلام : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه » قال شراح الحديث والأكثرون أنها ألفاظ وهي اللغات المشهورة في الفصاحة من لغات قريش وهذيل وهوازن واليمن وبني تميم وطي قوله : ولذلك علله على طريق الاستئناف بقوله : إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ [ هود : 81 ] أي ولأجل أن اللازم من الاستثناء من لا يلتفت عدم نهيها عند الالتفات الذي بمعنى التخلف علل قوله : إِلَّا امْرَأَتَكَ [ هود : 81 ] بقوله : إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ [ هود : 81 ] فأفاد قوله إلا امرأتك أنها لم تنه عن التخلف فكأنه إذا قيل إلا امرأتك لم تنه سئل وقيل لم لم تنه فأجيب بأنه مصيبها ما أصابهم بمعنى أنه لو نهيت عنه لم يصبها ما أصابهم لخروجها حينئذ مع أهل لوط فظهر من هذا أن التعليل بالاستئناف الوارد بعده إنما يناسب عدم النهي لا الأمر بالالتفات على ما يخفى بما قررنا . قوله : فلا يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع كلام ناتج مما ذكره من التعليل فإن جعل الاستثناء منقطعا لا يلائمه هذا التعليل لأن إلا حينئذ يكون بمعنى لكن فالمعنى لكن امرأتك التفتت فحينئذ لا يكون تعليله بقوله : إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ [ هود : 81 ] مستقيما وإنما قيد نفي الحسن بالقراءة بالرفع لأن الاستثناء حينئذ يتعين أن يكون من لا يلتفت أحد منكم فلا يكون التعليل مناسبا له كما قرر وأما على قراءة النصب فلا يتعين الاستثناء بأن يكون من لا يلتفت أحد حتى يلزم من حمل الاستثناء على الانقطاع عدم ملائمة التعليل له لجواز أن يكون استثناء من قوله : بِأَهْلِكَ [ هود : 81 ] فحينئذ يجوز حمله على الانقطاع ويلائمه التعليل بالاستئناف إذ المعنى حينئذ لكن امرأتك لم تسر أنه مصيبها ما أصابهم وإنما قال لا يحسن لصحة الاستئناف على معنى آخر غير التعليل وهو أن يكون هذه الجملة الاستئنافية جوابا لما عسى يسأل ويقال ماذا وقع حين تخلفت فأجيب بأنه مصيبها ما أصابهم .